ابن شهر آشوب

مقدمة 3

متشابه القرآن ومختلفه

الكريم صونا لشرفه وعظمته مما قد يتوهم منه المس لكرامته حيث قد ثبت بالاجماع والنص اشتمال آي الذكر الحكيم على محكمات ومتشابهات قال ربنا سبحانه ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ) . الخ 3 : 5 فأشارت هذه إلى العلة التي أثارت في البشر اختلاف الآراء وكل منهم يستند إلى آية أو لفظة في كتاب اللّه مما تشابه امرها وتغامض سرها . اذن فمن أهم المناحى الدينية والعلوم القرآنية معرفة متشابه القرآن وعلاج المجمل منه بالتفصيل والتوضيح ليتبين الرشد من الغى والهدى من الضلالة ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) اجل - انما المحكم من الآيات الذي عد ضد المتشابه هو لفظ الذي لا يختلف العرفاء في فهم معناه ولا يتردد في المراد منه خبراء اللسان من علماء المعاني والبيان كاية ( الحمد للّه رب العالمين ) وضد المحكم هو المتشابه الذي يتردد الذهن في بيان معناه وتختلف الانظار في ترجيح المقصود من لفظه كما في آية ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) فالعرش فيها مفسر بمعان والاستواء مردد مفهومه بين امرين : الامر الذي قسم المسلمين إلى شطرين شطر منزه لربه عن اسم الجسم وعن لوازم معانيه وشطر صار إلى التجسيم وصارفى امره فالآية المتشابه إذ تشابهت فيها المعاني والمرامى قربت قرائها من تشعب الفكر فصار الذين يبتغون الفتنة وفي قلوبهم زيغ يدعون إلى أهوائهم وآرائهم ويتوسلون بحبائل التأويل في الآية ومبانيها ومعانيها ولا ريب في ان هذه عوامل التفرقة والاختلاف . اذن يحق لكم التسائل عن الحكمة التي أدخلت مثل هذه المتشابهات في آيات الذكر الحكيم بينما هدف القران جمع الكلمة ولم شتات الامه وهداية القرار إلى الحق الذي لا ريب فيه وتنوير البصائر بالحقائق المتمحصة عن الشكوك والشبهات . ( الجهة الثالثة في حكمة التشابه القرآني ) إذ سمعت الاعتراض على وجود المتشابهات في القرآن الحكيم فاسمع الدفاع